قد تبدو بعض الدورات قوية في محتواها، مليئة بالمعلومات والحقائق والأمثلة، ومع ذلك لا تحقق أي أثر حقيقي لدى المتدرب. هذا النوع من الفشل يحدث بصمت، حيث يشعر المتدرب أن الدورة "جيدة"، لكن حياته وممارساته لم تتغير بعدها. هنا يظهر الفرق بين المعرفة النظرية و التجربة التدريبية الحية.
المتدرب لا يبحث فقط عن المعلومات. هو يبحث عن من يأخذ بيده خطوة بخطوة، يريه الطريق، ويوضح له كيف ينتقل من الفهم إلى التطبيق. عندما تقتصر الدورة على تقديم شرح دون تفاعل أو ممارسة، يفقد المتعلم الإحساس بالرحلة التعليمية. التدريب الحقيقي ليس مجرد نقل فكرة، إنما تحويلها إلى مهارة.
غالبًا ما تفشل الدورات عندما يغيب التواصل الإنساني بين المدرب والمتلقي. المتعلم يحتاج أن يشعر أن المدرب يفهمه. يحتاج لغة قريبة، أمثلة من واقعه، ونبرة صادقة تحمل معنى التجربة. عندما يكون الخطاب جامدًا، أو رسميًا أكثر من اللازم، يتحوّل المحتوى إلى جدار لا يمكن تجاوزه.
وفي كثير من الأحيان، السبب يكون غياب الهدف الواضح. الدورة الناجحة هي التي يستطيع المتدرب فهم نتيجتها منذ اللحظة الأولى:
"سأتعلم كيف أفعل كذا، وسأخرج بمهارة أستطيع استخدامها فورًا."
أما حين يكون المحتوى عامًا وغير موجه، يشعر المتعلم بالضياع رغم جودة المعلومات.
هناك عنصر آخر شديد الأهمية: الإيقاع.
الدورة تحتاج حركة، تنقلًا بين شرح وتطبيق، بين مثال وتجربة، بين سؤال وإجابة، بين نقاش وتفكير. عندما تكون الدورة على وتيرة واحدة، يفقد العقل انتباهه مهما كانت الفكرة عميقة.
الدورات التي تنجح هي تلك التي تشعل شرارة داخل المتعلم.
تجعله يفكر، يحاول، يجرب، يخطئ، يعيد المحاولة، ويصل إلى لحظة فهم حقيقية.
أما الدورات التي تظل حبيسة الشرح والمعلومات، فهي تنتهي عند باب القاعة أو شاشة الحاسوب دون أثر.
التدريب ليس شرحًا… التدريب انتقال.
انتقال المتدرب من حالة إلى حالة، من معرفة إلى ممارسة، من سؤال إلى يقين.
وعندما يتحقق هذا الانتقال، تصبح الدورة تجربة لا تُنسى.
ويصبح المدرب جزءًا من حياة المتعلم، لا مجرد شخص شاهده مرة ثم مضى.
